الشيخ الجواهري
185
جواهر الكلام
رجعت فقضت ما عليها " جمعا بين ذلك وبين ما دل على عدم وجوب الاعتكاف بمجرد الشروع ، وأنه إنما يجب بالنذر أو مضي يومين كما ستعرف تفصيل الكلام فيه . وعلى كل حال فظاهر الخبرين استئناف الاعتكاف ، لكن في المنتهى تردد فيه من ذلك ومن حيث حصول العارض المقتضي للضرورة ، فكان كالخروج للحاجة ، بل قال : الأقرب عدم الاستئناف ، وفيه ما لا يخفي بعد فرض محو الصورة حتى في المقيس عليه ، فلا ريب حينئذ في وجوب الاستئناف ، ثم إن كان الاعتكاف واجبا ولم يمض ثلاثة وجب القضاء من أصله ، وإلا فالمتروك خاصة ، نعم لو كان المتروك ثالث المندوب مثلا وجب قضاؤه بإضافة يومين إليه ، لما عرفت من أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة . ( و ) كيف كان ف ( إذا خرج ) المعتكف ( لشئ من ذلك لم يجز له الجلوس ) تحت ضلال بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، كما أن صحيح الحلبي ( 1 ) وخبري داود بن سرحان ( 2 ) دالة عليه ، بل لا تقييد في الأول وأحد الأخيرين ، بكونه تحت الظلال ، ولذا أطلق النهي عنه بعضهم ، لكن في الحدائق أنهما مقيدان بالخبر الأخير لداود ، ومن هنا خص الشيخان والفاضلان والمرتضى وسلار وأبو الصلاح وابن إدريس وغيرهم تحريمه بذلك ، لكن قد يناقش بأن التقييد مبني على حجية مفهوم المكان ، ويمكن منعها وأنها كمفهوم اللقب ، وقال جماعة منهم الشيخ والمصنف والفاضل وغيرهم : ( ولا المشي تحت الظلال ) بل عن المرتضى " ليس للمعتكف إذا خرج عن المسجد أن يستظل
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 1 و 3